أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

36

العقد الفريد

الرجل يرى لنفسه فضلا على غيره منه قولهم : كلّ مجر بالخلاء يسرّ . وأصله : الذي يجري فرسه في المكان الخالي فهو يسر بما يرى منه . المكافأة منه قولهم : سنة بتلك . وقولهم : أضيء لي ، أقدح لك . أي كن لي أكن لك . وقولهم : اسق رقاش « 1 » سقاية . يقول : أحسنوا لها إنها محسنة . الأمثال في القربى التعاطف بين ذوي الأرحام قال الكلبي : منه قولهم : يا بعضي دع بعضا . وأصل هذا أن زرارة بن عدس زوّج ابنته من سويد بن ربيعة ، فكان له منها تسعة بنين . وأن سويدا قتل أخا صغيرا لعمرو بن هند الملك وهرب ولم يقدر عليه ابن هند ؛ فأرسل إلى زرارة أن ائتني بولده من ابنتك ؛ فجاء بهم ، فأمر عمرو بقتلهم ، فتعلقوا بجدهم زرارة ؛ فقال : يا بعضي دع بعضا . فذهبت مثلا . ومن أمثالهم في التحنن على الأقارب قولهم : لكن على بلدح « 2 » قوم عجفي . وقولهم : لكنّ بالاثلات لحم لا يظلّل . وأصل هذا أن بيهسا الذي يلقّب بنعامة كان بين أهل بيته وبين قوم حرب ، فقتلوا سبعة إخوة لبيهس وأسروا بيهسا ، فلم يقتلوه وارتحلوا به ، فنزلوا منزلا في سفرهم ونحروا جزورا في يوم شديد الحر ، فقال بعضهم : ظللوا لحم جزوركم لئلا يفسد . فقال بيهس : لكن بالأثلاث لحم لا يظلل . يعني لحم إخوته القتلى . ثم ذكروا

--> ( 1 ) رقاش : اسم امرأة . ( 2 ) بلدح : موضع .